ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
654
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
عن عبد الله بن يحيى الكاهلي « 1 » ، عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : لا يبولنّ أحدكم وفرجه باد للقمر يستقبل به » « 2 » . انتهى . وما رواه الكليني رحمه اللّه مرسلا ، قال : وروي « لا تستقبل الشمس ولا القمر » « 3 » . انتهى . وما رواه الصدوق كذلك قال : وفي خبر آخر : « لا تستقبل الهلال ولا تستدبره » « 4 » . انتهى . وإنّما حملنا هذه الأخبار على الكراهة - مع أنّ ظاهرها الحرمة كما تمسّك به القائل بها - لضعفها سندا ، ومخالفة ظاهرها للشهرة العظيمة ، بل الإجماع في الحقيقة ، فسقط القول بالحرمة . مضافا إلى أنّ كثيرا من الأخبار المبيّنة لحدود الاستنجاء من واجباته ومحرّماته خال عن هذا الحكم ، فليتأمّل . تذنيبات [ التذنيب ] الأوّل : لا فرق في الحكم بين استقبال القمر [ والهلال ] - وهو المرئيّ بعد الليلة الثالثة إلى آخر الشهر - والهلال - وهو المرئيّ في أوّل ليلة من الشهر إلى الثالثة ، كما يظهر من كلام كثير من اللغويّين - لورود النهي عن استقبالهما ، فلا وجه لتخصيص الحكم بالقمر ، كما في بعض العبائر ؛ نظرا إلى أنّ أكثر الأخبار مشتمل على لفظ القمر ، وقد عرفت أنّ منها أيضا ما يشمل على لفظ الهلال ، كمرسلة الصدوق ، المذكورة « 5 » ، على أنّ القمر أيضا كثير الإطلاق على ما يشمل الهلال ، بل يظهر من بعض أهل اللغة عدم الفرق بينهما ، بل يمكن دعوى شيوع استعمال كلّ منهما في الآخر في الكلمات . وعلى هذا فيمكن تنزيل إطلاق عبائر الأكثر في القمر على المعنى الأعمّ . فليتأمّل .
--> ( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 34 ، ح 92 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 342 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 25 ، ح 2 . ( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 15 ، باب الموضع الذي يكره . . . ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 343 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 25 ، ح 5 . ( 4 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 18 ، ح 48 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 342 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 25 ، ح 3 . ( 5 ) آنفا .